أحمد بن محمد المقري التلمساني

179

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

بمزيتها ولا يعرّض « 1 » ، فكمّلوا أبقاكم اللّه ما لم تسعنا فيه مشاحة الكتاب ، وألحقوا بالأصل حديث هذه الإباحة فهو أصحّ حديث في الباب ، ووفّوا غرضنا من مجدكم ، وخلّوا بينه وبين مراده من ترك الأسباب ، وقصد غافر الذنوب « 2 » وقابل التّوب بإخلاص المتاب ، والتشمير ليوم العرض ، وموقف الحساب ، وأظهروا عليه عناية الجناب ، الذي تعلّق به أعلق اللّه به يدكم من جناب ، ومعاذ اللّه أن تعود شفاعتنا من لدنكم غير مكملة الآراب . وقد بعثنا من ينوب عنّا في مشافهتكم بها أحمد المناب ، ويقتضي خلاصها بالرغبة لا بالغلاب ، وهما فلان وفلان . ولولا الأعذار لكان في هذا الغرض إعمال الرّكاب ، يسبق أعلام الكتاب ، وأنتم تولون هذا القصد من مكارمكم ما يوفّر الثناء الجميل ، ويربي « 3 » على التأميل ، ويكتب على الودّ الصريح العقد وثيقة التسجيل . وهو سبحانه يبقيكم لتأييد المجد الأثيل « 4 » ، وإنالة الرّفد الجزيل . والسلام الكريم يخصّ مقامكم الأعلى ، ومثابتكم الفضلى ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته . في الحادي والعشرين لجمادى الآخرة من عام سبعة وخمسين وسبعمائة » . انتهى كلام ابن الخطيب في « الإحاطة » . وذكر في الريحانة أنه كتب في هذا الغرض ما نصّه : « وإلى هذا فإننا وقفنا على كتابكم الكريم في شأن الشيخ الصالح الفقيه الفاضل أبي عبد اللّه المقري - وفقنا اللّه وإياه لما يزلف « 5 » لديه ، وهدانا لما يقرب إليه - وما بلغكم بتقاعده بمالقة ، وما أشرتم به في أمره ، فاستوفينا جميع ما قررتم ، واستوعبنا ما أجملتم في ذلك وفسّرتم ، واعلموا يا محلّ والدنا - أمتعنا اللّه ببقائكم الذي في ضمنه اتّصال السعادة ، وتعرّف النعم المعادة ! - أننا لمّا انصرف عن بابنا هو ومن رافقه عن انشراح صدور وتكييف جذل بما تفضلتم به وسرور ، تعرّفنا أنه تقاعد بمالقة عن صحبه ، وأظهر الاشتغال بما يخلصه عند ربّه ، وصرف الوجه إلى التخلّي مشفقا من ذنبه ، واحتجّ بأنّ قصده ليس له سبب ، ولا تعين له في الدنيا أرب ، وأنه عرض عليكم أن تسمحوا له فيما ذهب إليه ، وتقرّوه عليه ، فيعجل البدار ، ويمهّد تحت إيالتكم القرار ، فلمّا بلغنا هذا الخبر ، لم يخلق اللّه عندنا به مبالاة تعتبر ، ولا أعددناه فيما يذكر ، فكيف فيما ينكر ، وقطعنا أنّ الأمر فيه هين ، وأنّ مثل هذا الغرض لا تلتفت إليه عين ، فإنّ بابكم غنيّ من طبقات أولي الكمال ، مليّ بتسويغ الآمال « 6 » ، موفور الرجال ، معمور بالفقهاء العارفين بأحكام الحرام والحلال ، والصلحاء أولي المقامات والأحوال ، والأدباء فرسان

--> ( 1 ) في ب « فلا يعرض » . ( 2 ) في ب « غافر الذئب » . ( 3 ) يربي : يزيد . ( 4 ) المجد الأثيل : المتأصل . ( 5 ) يزلف : يقرب . ( 6 ) مليّ : مليء ، كافل ، ضامن . وتسويغ الآمال : إجازة المطلب .